محمد راغب الطباخ الحلبي

117

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولما سمع السلطان ذلك تعجب من مقالته ، ثم حين فتح بيت المقدس خرج إليه المجد بن جهبل مهنئا له ففتحه وحدثه حديث الورقة فتعجب السلطان من قوله وقال : قد سبق إلى ذلك محيي الدين بن زكي الدين ، غير أني أجعل لك حظا لا يزاحمك فيه أحد ، ثم جمع له من في العسكر من الفقهاء وأهل الدين ثم أدخله إلى القدس بعدما خرج الفرنج منه وأمره أن يذكر درسا من الفقه على الصخرة ، فدخل وذكر درسا هناك وحظي بما لم يحظ به غيره . قال ابن خلكان في ترجمة محمد بن أبي الحسن علي الملقب محيي الدين المعروف بابن زكي الدين : لما فتح السلطان صلاح الدين رحمه اللّه مدينة حلب أنشده القاضي محيي الدين المذكور قصيدة بائية أجاد فيها كل الإجادة ، وكان من جملتها بيت وهو متداول بين الناس وهو : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال : فإن القدس فتحت لثلاث بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . وقيل لمحيي الدين : من أين لك هذا ؟ فقال : أخذته من تفسير ابن برجان « 1 » ولما وقفت أنا على هذا البيت وهذه الحكاية لم أزل أتطلب تفسير ابن برجان حتى وجدته على هذه الصورة ، لكن كان هذا الفصل مكتوبا في الحاشية بخط غير الأصل ، ولا أدري هل كان من أصل الكتاب أم هو ملحق به ، وذكر له حسابا طويلا وطريقا في استخراج ذلك حتى قرره من قوله بضع سنين اه . وقال في الروضتين : وقد رأيت أنا ذلك في كتابه ذكر في تفسير أول سورة الروم أن البيت المقدس استولت عليه الروم عام سبع وثمانين وأربعمائة ، وأشار أنه يبقى بأيديهم إلى تمام سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . قال : ونحن في عام اثنين وعشرين وخمسمائة ، وهذا الذي ذكره أبو الحكم الأندلسي في تفسيره من عجائب ما اتفق لهذه الأمة المرحومة ، ثم ذكر ما تكلم عليه شيخه أبو الحسن علي بن محمد في تفسيره .

--> ( 1 ) تقدم أن الذي وقف على ذلك في تفسير ابن برجان هو الفقيه مجد الدين بن جهبل الشافعي الحلبي وكتب بذلك ورقة إلى عيسى الفقيه هذا ولم يوصلها إلى صلاح الدين ، وحدث بما فيها لمحيي الدين بن الزكي في قوله تعالى ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ .